كوركيس عواد
224
الذخائر الشرقية
جعفر الكاتب البغدادي ، المتوفى سنة 310 أو 320 ه ، صفحة 181 - 266 ) ، وجديرة بالعناية تلك التحقيقات الثمينة والتعليقات الدقيقة والفهارس المتقنة التي تحلى بها هذا الكتاب . وقد اشتملت المقدمة التي كتبها الناشر دي غويه بالفرنسية على فوائد جزيلة ، جاءت في 23 صفحة . وصفوة القول إن هذه الطبعة نفيسة ، فيها ما يحمل القارئ على الاطمئنان إلى سلامتها من الشوائب . وقد نشر دي غويه أيضا ، قطعة من هذا الكتاب في مجموع بلدانيّ له « 1 » ، كما نشر بلا شير Blachere قطعا أخرى منه في مجموع بلداني له « 2 » . ومن الدراسات الثمينة التي حظي بها هذا السفر ، ما كتبه الرحالة المستشرق موزيل Alois Musil في كتابه « الفرات الأوسط » « 3 » فقد عمد إلى المسافات والأبعاد التي ذكرها ابن خرداذبة في الطريق من بغداد إلى الرقّة ، وانتقد ما اعتورها من أوهام . وجدير بمن يطالع المسالك والممالك أن يرجع إلى ما كتبه موزيل في هذا الشأن لتتم به الفائدة . لقد تطرق غير واحد من الكتبة والمؤلفين الأقدمين إلى ذكر هذا الكتاب ، والكشف عن محاسنه ومساوئه . من ذلك ما حكاه المسعودي « 4 » بشأنه ، نورده هنا استتماما للموضوع ، وإظهارا لرأي مؤرخ وبلدانيّ جليل ، ارتآه في كتاب ثمين تتداوله الأيدي في يومنا . قال المسعودي : « وقد ذكر عبيد اللّه بن خرداذبة ، في كتابه المترجم بالمسالك والممالك ، أن الطريق من موضع كذا إلى كذا مقدار كذا من المسافة ، ولم يخبر من الملوك والممالك ، ولا فائدة في معرفة المسافات والطريق ، إذ كان ذلك من عمل الفتوح وحمال الخرائط « 5 »
--> ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) مروج الذهب ( 2 : 70 - 72 طبعة باريس ) . وقد اختصر الحاج خليفة هذا الرأي في كشف الظنون ( 5 : 511 طبعة فلوجل ) . ( 5 ) الخرائط ، مفردها الخريطة : وعاء مثل الكيس ، من أدم أو خرق ، يشرج على ما فيه من كتب ودراهم يبعث بها إلى العمال ( انظر : تاج العروس 4 : 128 ، ومفاتيح العلوم للخوارزمي ( ص 64 طبع ليدن ) .